الثعلبي
283
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
مقاتل : مخلصا . كثير بن زياد قال : سألت الحسن عن الحنيفية فقال : هي حج هذا البيت . الضحاك : إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاج ، وإذا لم يكن فهو المسلم . قتادة : من الحنيفية الختان ، وترك نكاح الأخت . وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ علم المسلمين مجرى التوحيد وطريق الأيمان . فقال قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا يعني القرآن وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وهو عشر صحف . وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ يعني أولاد يعقوب واحدهم سبط . سمّوا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة من النّاس وسبط الرّجل حافده ، ومنه قيل للحسن والحسين ( عليهما السلام ) سبطا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب ، والشعوب من العجم . وعن أبي سعيد الضرير : إنّ أصل السّبط في اللغة شجرة ملتفة كثيرة الأغصان فسمّي الأسباط بها لكثرتهم . فكما إنّ الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط كانوا من يعقوب ، وكان في الأسباط أنبياء ، وكذلك قال وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ * وقيل : هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلّهم أنبياء . وَما أُوتِيَ مُوسى يعني التوراة . وَعِيسى الإنجيل . وَما أُوتِيَ أعطي . النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فلمّا نزلت هذه الآية قرأها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على اليهود والنصارى وقال : « إنّ الله أمرني بهذا » [ 117 ] فلمّا سمعت اليهود بذكر عيسى أنكروا وكفروا به وكفرت النصارى وقالوا : لأنّ عيسى ليس بمنزلة سائر الأنبياء ولكنّه ابن الله فأنزل الله تعالى فَإِنْ آمَنُوا يعني اليهود النصارى . بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ أي بجميع ما آمنتم كإيمانكم ، وقيل مثل صلة أي بما آمنتم به ، وهكذا كان يقرأها ابن عبّاس ويقول : اقرءوا ( فإن آمنوا بما آمنتم به ) فليس لله مثل ونظيره قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ : أي كهو . قال الشاعر : يا عاذلي دعني من عذلكا * مثلي لا يقبل من مثلكا أي أنا لا أقبل منك .